علي بن محمد التوحيدي
33
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
نظرت إلى أملي المتعلّق بك ، وطمعي الحائم عليك ، ورجائي المذبذب « 1 » عليك حولك ؛ وحالي التي جعلك اللّه كافلها وراعيها ، وجامعها ، وناظم ما انتثر منها ، ومؤلّف ما انتشر عنها - رأيت البدار إلى بغيتك أدبا محمودا ، وحظا مدركا ، والتّراخي عن طاعتك حرمانا حاضرا ، وعتبا مؤلما . وهكذا صنيع الطّمع ؛ فقل لي ما أصنع إن ردّ اعتذاري من يسرّه عثاري ، ويسوءه استمراري « 2 » ؛ وليس إلا الصّبر فإنه مفتاح كل باب مرتج « 3 » وبرود كلّ حرّان ملهج « 4 » ، وما زال الطّمع قديما وحديثا وبدءا وعودا يضرع « 5 » الخدّ الصّقيل ، ويرغم الأنف الأشمّ ، ويعفّر الوجه المفدّى ، ويغضّن العارض المندّى ، ويحني القوام المهتزّ ، ويدنّس العرض الطاهر ؛ ولحا اللّه الفقر فإنه جالب الطّمع والطّبع « 6 » ، وكاسب الجشع والضّرع ، وهو الحائل بين المرء ودينه ، وسدّ دون مروءته وأدبه ، وعزّة نفسه ؛ ولقد صدق الأول « 7 » حيث قال :
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ولعلها : « المدندن » . ( 2 ) استمراري : نجاحي . ( 3 ) مرتج : مغلق . ( 4 ) البرود من الشراب : ما يبرد الغلّة . والملهج : المحروم الممنوع من الماء ؛ يقال ألهج الفصيل جعل في فيه خلالا فشده ليلا يصل إلى الرضاع . ( 5 ) أضرع فلانا : أذلّه . ( 6 ) الطبع : الدنس ، ومن أمثالهم : « ربّ طمع يهوى إلى طبع » . وانظر ديوان المعاني 1 / 138 . ( 7 ) هو حميد بن أبي شحاذ الضبيّ ، أو خالد بن علقمة الدارمي . وانظر اللسان ( نجد ) .